ام الغالي
09-23-2005, 04:57 AM
واطردي الملل
تذوقي السعادة
أشعر بملل يجتاح كياني، بحزن وكآبة تتفجر من عروقي.. لا شيء جديد في حياتي.. يومي كأمسي، وأمسي كغدي.. أريد تجديداً أعيشه، أريد تغييراً أحياه..
مللت يومي.. ومللت أمسي... وأخشى أن أمل غدي.. فماذا أفعل؟
تنتابنا في أحيان كثيرة موجة من الملل أو الكآبة، خصوصاً عندما نعيش لمدة طويلة في روتين معين، وقد نحتاج بعضاً من التجديد في نمط حياتنا حتى نخرج من هذا الإحساس الذي إن تملكنا زاد كآبتنا كآبة، ولكن قبل أن نبحث عن التجديد علينا أن نقف مع أنفسنا لنسألها.
يشكو الكثيرون من أنه لا تغيير يحدث في حياتهم؛ يستيقظون في وقت محدد يفطرون، ثم يذهبون إلى العمل أو يقومون بالأعمال المنزلية هكذا حتى يحين موعد الغذاء، يتناولون طعامهم، ثم يأخذون قيلولة، ومن ثم يعاودون العمل سواء في البيت أو خارجه.. وهكذا حتى يحين موعد العشاء ومن ثم الخلود إلى النوم ويأتي اليوم الثاني لتمشي الأمور كما هي.. الأيام جميعها متشابهة.. ويرون أن المشكلة تكمن ها هنا...
بينما قد تكون الحقيقة غير ذلك، فلماذا يفترضون أن التغيير الذي قد يحدث في حياتهم سيكون جميلاً وممتعاً؟!
قد يحدث تغيير ما يجدد حياتهم ويقضي على الروتين الذي يشكون منه من غير أن يحمل لهم الفرح والسعادة؛ كمرض جديد يدخل أجسادهم، أو فقدان لقريب ما، أو مصيبة معينة قد تحل عليهم وتغيير حياتهم كلها.
ألا يمكن أن يكون التغيير على هذه الشاكلة، تغيير يخرجهم من الروتين الذين هم فيه.
إذاً علينا أن نسعد إن لم يحدث تغيير في حياتنا بدلاً من أن نكتئب ونبتئس، إن مضى يومنا الذي نحياه بسلام من دون أي مشاكل أو مفاجآت..
حياتنا جميلة أكثر مما نتوقعها.. هناك أشياء كثيرة اعتدنا وجودها حولنا وفينا ونسينا الاستمتاع بها، وأنها نعمة من نعم الله علينا، نعم لا تعد ولا تحصى.. نعم لا تعد ولا تحصى.
نعمة الصحة والعافية، نعمة النظر، السمع، الشم، النطق، المشي راحة البال، الزواج، الأطفال، المال، الأهل..وغيرها كثير كثير.. وفي كل من هذه النعم نعم أكبر وأكثر..
تخبرني إحداهن بزيارتها لطبيب العيون حيث كانت تعاني مشكلة ما في عينيها تقول: عندما دخلت عيادة طبيب العيون وكنت أود فحصهما، وضع الطبيب في عيني قطرة لتوسعة الحدقة حتى يتمكن من إجراء عملية الفحص لقاع العين..
انتهت زيارتي للطبيب وخرجت من العيادة، كانت السيارة في انتظاري لأعود إلى البيت، شعرت بضوء قوي يدخل إلى عيني كانت الشمس حادة جداً، ورغم وجود النقاب على عيني إلا أن أشعتها كانت قوية أكثر من أي يوم آخر.. وحين بحثت عن السبب عرفت أن القطرة التي وضعها الطبيب في عيني حالت دون أن تضيق الحدقة عند تعرض العين للشمس كما يحدث ذلك عادة وبشكل تلقائي..
هذه النعمة من نعم الله التي قد نعيش عمرنا كله ونموت دون أن نشعر بها
فلماذا لا نستشعر هذه النعم؟!...
الأم تشعر بأهمية بعض من هذه النعم حين تمسك بمولودها الجديد؛ تفحص عيونه، وتختبر سمعه، تتفقد أعصابه تقلق من تأخره في المشي، وبعدها يكبر وقد اعتاد هذه النعم واعتدنا وجودها فيه..
تعالوا معنا نستشعر هذه النعم..
لماذا لا نقوم بهذه التجربة:
اعصبي عينيك لمدة ساعة لا أكثر واشعري أن الأمر غير مرهون بك وانسي أنه وقت محدد يمكنك بعده التخلص من هذه العصبة الموجودة حول عينيك، إنما هي حالة دائمة، تجولي في البيت، حاولي أن تمارسي حياتك خلال هذه الساعة وأن تقومي بما عليك من واجبات، تحدثي واستمعي، وانظري كيف يكون حالك..
صمي أذنيك، ضعي قطناً سميكاً بهما، ودعي من حولك يتحدثون افتحي التلفاز وحاولي متابعة ما يحدث به، شاهدي الصور تتحرك حاولي قراءة ما يقولونه واشعري أنها حياتك وعليك أن تحييها.
اصمتي لمدة ساعة على غير رغبة منك، وربما هذا سيكون أصعب اختبار لك، استمعي إلى الجميع، وحاولي أن تخبريهم بما تريدين قوله لا تؤجلي الكلام إلى ما بعد انقضاء المدة عبري عن أي شيء وكأنك تستطيعين الكلام، انظري إلى من حولك هل فهموا مرادك، هل تشعرين بضيق عندما لا يفهمك الآخرون، وكم ستأخذ منك الكلمات البسيطة من وقت وجهد حتى يفهمها من حولك.. واستشعري نعمة النطق.
تخيلي أنك لا تستطيعين المشي، وأنه ليس بإمكانك الذهاب إلى أي مكان مشياً على الأقدام، وأنك قد تضطرين إلى الزحف إن لم يكن أحد يساعدك على الذهاب حيث تريدين وأن شرب كوب من الماء الذي لا تلقي له بالاً قد يكون من أصعب الأشياء التي يمكنك القيام بها.
نعمة التذوق كثيراً ما افتقدناها، عندما يصاب أحدنا بالزكام، يفقد الإحساس بطعم ما يأكل ويصبح الطعام كله متساوياً المالح كالحلو كالحار مما يجعلنا نرفض إتمام طعامنا وإن كنا جياعاً.
نعمة عدم الإحساس بأي نوع من أنواع الألم.. فالألم يحرم صاحبة لذة النوم والأكل والاستمتاع بأي أمر يقوم به.
وأشياء كثيرة وكثيرة يصعب حصرها، بل يستحيل حصرها.
إنها ساعة فقط.. ساعة
لا أكثر من عمرك.. جربيها لتشعري بالنعمة التي أنت فيها، ولا نعني بكلامنا هذا أنه إن فقدنا نعمة من هذه النعم- لا قدر الله- أن نشعر باليأس والحزن، إذ إن هناك الكثير من النعم التي مازلنا ننعم بها ونستمتع بوجودها، ولكن ماذا عمن أعطي الكثير الكثير منها ويشعر بكآبة تجتاح حياته، ما زال ينتظر حدثاً جديداً في حياته يبعث السعادة في نفسه ويجدد حياته.
تعالوا نعيد النظر في حياتنا.. تعالوا نعيشها حلوة كما هي، نستشعر النعم التي ننعم بها، فإن اليوم الذي يذهب منا استحالة أن يعود إلينا، فلماذا نجعل عمرنا يتسرب من بين أصابعنا دون أن نعيش لحظاته بسعادة ورضا؟..
تذوقي السعادة
أشعر بملل يجتاح كياني، بحزن وكآبة تتفجر من عروقي.. لا شيء جديد في حياتي.. يومي كأمسي، وأمسي كغدي.. أريد تجديداً أعيشه، أريد تغييراً أحياه..
مللت يومي.. ومللت أمسي... وأخشى أن أمل غدي.. فماذا أفعل؟
تنتابنا في أحيان كثيرة موجة من الملل أو الكآبة، خصوصاً عندما نعيش لمدة طويلة في روتين معين، وقد نحتاج بعضاً من التجديد في نمط حياتنا حتى نخرج من هذا الإحساس الذي إن تملكنا زاد كآبتنا كآبة، ولكن قبل أن نبحث عن التجديد علينا أن نقف مع أنفسنا لنسألها.
يشكو الكثيرون من أنه لا تغيير يحدث في حياتهم؛ يستيقظون في وقت محدد يفطرون، ثم يذهبون إلى العمل أو يقومون بالأعمال المنزلية هكذا حتى يحين موعد الغذاء، يتناولون طعامهم، ثم يأخذون قيلولة، ومن ثم يعاودون العمل سواء في البيت أو خارجه.. وهكذا حتى يحين موعد العشاء ومن ثم الخلود إلى النوم ويأتي اليوم الثاني لتمشي الأمور كما هي.. الأيام جميعها متشابهة.. ويرون أن المشكلة تكمن ها هنا...
بينما قد تكون الحقيقة غير ذلك، فلماذا يفترضون أن التغيير الذي قد يحدث في حياتهم سيكون جميلاً وممتعاً؟!
قد يحدث تغيير ما يجدد حياتهم ويقضي على الروتين الذي يشكون منه من غير أن يحمل لهم الفرح والسعادة؛ كمرض جديد يدخل أجسادهم، أو فقدان لقريب ما، أو مصيبة معينة قد تحل عليهم وتغيير حياتهم كلها.
ألا يمكن أن يكون التغيير على هذه الشاكلة، تغيير يخرجهم من الروتين الذين هم فيه.
إذاً علينا أن نسعد إن لم يحدث تغيير في حياتنا بدلاً من أن نكتئب ونبتئس، إن مضى يومنا الذي نحياه بسلام من دون أي مشاكل أو مفاجآت..
حياتنا جميلة أكثر مما نتوقعها.. هناك أشياء كثيرة اعتدنا وجودها حولنا وفينا ونسينا الاستمتاع بها، وأنها نعمة من نعم الله علينا، نعم لا تعد ولا تحصى.. نعم لا تعد ولا تحصى.
نعمة الصحة والعافية، نعمة النظر، السمع، الشم، النطق، المشي راحة البال، الزواج، الأطفال، المال، الأهل..وغيرها كثير كثير.. وفي كل من هذه النعم نعم أكبر وأكثر..
تخبرني إحداهن بزيارتها لطبيب العيون حيث كانت تعاني مشكلة ما في عينيها تقول: عندما دخلت عيادة طبيب العيون وكنت أود فحصهما، وضع الطبيب في عيني قطرة لتوسعة الحدقة حتى يتمكن من إجراء عملية الفحص لقاع العين..
انتهت زيارتي للطبيب وخرجت من العيادة، كانت السيارة في انتظاري لأعود إلى البيت، شعرت بضوء قوي يدخل إلى عيني كانت الشمس حادة جداً، ورغم وجود النقاب على عيني إلا أن أشعتها كانت قوية أكثر من أي يوم آخر.. وحين بحثت عن السبب عرفت أن القطرة التي وضعها الطبيب في عيني حالت دون أن تضيق الحدقة عند تعرض العين للشمس كما يحدث ذلك عادة وبشكل تلقائي..
هذه النعمة من نعم الله التي قد نعيش عمرنا كله ونموت دون أن نشعر بها
فلماذا لا نستشعر هذه النعم؟!...
الأم تشعر بأهمية بعض من هذه النعم حين تمسك بمولودها الجديد؛ تفحص عيونه، وتختبر سمعه، تتفقد أعصابه تقلق من تأخره في المشي، وبعدها يكبر وقد اعتاد هذه النعم واعتدنا وجودها فيه..
تعالوا معنا نستشعر هذه النعم..
لماذا لا نقوم بهذه التجربة:
اعصبي عينيك لمدة ساعة لا أكثر واشعري أن الأمر غير مرهون بك وانسي أنه وقت محدد يمكنك بعده التخلص من هذه العصبة الموجودة حول عينيك، إنما هي حالة دائمة، تجولي في البيت، حاولي أن تمارسي حياتك خلال هذه الساعة وأن تقومي بما عليك من واجبات، تحدثي واستمعي، وانظري كيف يكون حالك..
صمي أذنيك، ضعي قطناً سميكاً بهما، ودعي من حولك يتحدثون افتحي التلفاز وحاولي متابعة ما يحدث به، شاهدي الصور تتحرك حاولي قراءة ما يقولونه واشعري أنها حياتك وعليك أن تحييها.
اصمتي لمدة ساعة على غير رغبة منك، وربما هذا سيكون أصعب اختبار لك، استمعي إلى الجميع، وحاولي أن تخبريهم بما تريدين قوله لا تؤجلي الكلام إلى ما بعد انقضاء المدة عبري عن أي شيء وكأنك تستطيعين الكلام، انظري إلى من حولك هل فهموا مرادك، هل تشعرين بضيق عندما لا يفهمك الآخرون، وكم ستأخذ منك الكلمات البسيطة من وقت وجهد حتى يفهمها من حولك.. واستشعري نعمة النطق.
تخيلي أنك لا تستطيعين المشي، وأنه ليس بإمكانك الذهاب إلى أي مكان مشياً على الأقدام، وأنك قد تضطرين إلى الزحف إن لم يكن أحد يساعدك على الذهاب حيث تريدين وأن شرب كوب من الماء الذي لا تلقي له بالاً قد يكون من أصعب الأشياء التي يمكنك القيام بها.
نعمة التذوق كثيراً ما افتقدناها، عندما يصاب أحدنا بالزكام، يفقد الإحساس بطعم ما يأكل ويصبح الطعام كله متساوياً المالح كالحلو كالحار مما يجعلنا نرفض إتمام طعامنا وإن كنا جياعاً.
نعمة عدم الإحساس بأي نوع من أنواع الألم.. فالألم يحرم صاحبة لذة النوم والأكل والاستمتاع بأي أمر يقوم به.
وأشياء كثيرة وكثيرة يصعب حصرها، بل يستحيل حصرها.
إنها ساعة فقط.. ساعة
لا أكثر من عمرك.. جربيها لتشعري بالنعمة التي أنت فيها، ولا نعني بكلامنا هذا أنه إن فقدنا نعمة من هذه النعم- لا قدر الله- أن نشعر باليأس والحزن، إذ إن هناك الكثير من النعم التي مازلنا ننعم بها ونستمتع بوجودها، ولكن ماذا عمن أعطي الكثير الكثير منها ويشعر بكآبة تجتاح حياته، ما زال ينتظر حدثاً جديداً في حياته يبعث السعادة في نفسه ويجدد حياته.
تعالوا نعيد النظر في حياتنا.. تعالوا نعيشها حلوة كما هي، نستشعر النعم التي ننعم بها، فإن اليوم الذي يذهب منا استحالة أن يعود إلينا، فلماذا نجعل عمرنا يتسرب من بين أصابعنا دون أن نعيش لحظاته بسعادة ورضا؟..