المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زوجة ولا كل الزوجات ..!!


hawk4haker
10-09-2004, 02:02 AM
حدثتني داعية من احدى الداعيات إلى الله تعالى عن قصة واقعية مؤثرة حدثت في المدينة المنورة وأكتب لكم هذه القصة والتي يجب أن تكون أمام أنظارنا وأنظار زوجاتنا وبناتنا وأخواتنا بل وأمهاتنا ليكون في ذلك نشر للخير والفضيلة ولتعرف الفتيات أن الجمال والسعادة ليست والله بالنقوش والزينة ولا بحسن الملبس والمظهر والقصة تؤكد ذلك المعنى العظيم الذي بينه الرسول- صلى الله عليه وسلم- حيث قال: ( الدنيا متاع وخيرها المرأة الصالحة) رواه الإمام مسلم وأترككم الآن مع القصة مستعينة بالله تعالى:

إنها امرأة صالحة تقية نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحدا حبيبها الليل وقلبها متعلق بمنازل الآخرة تقوم إذا جن الظلام لا تدع ذلك لا شتاء ولا صيفا طال الليل أم قصر لطالما سمع خرير الماء على أثر وضوءها لم تفقد ذلك ليلة واحدة وسعادتها في قيام الليل وقراءة كتاب الله ومناجاتها لربها تهجده دعائها لم تدع صيام التطوع سواء كان حضرا أم سفرا أشرق وجهها بنور الطاعة ولذة الهداية {تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود} وتقدم إليها من يطلب يدها قالوا محافظ مصلي وافقت على ذلك بعد الاستخارة والالتجاء إلى ربها وكان مما اعتاد عليه أهل مدينتها أن ليلة الفرح تبدأ في الساعة الثانية عشر ليلا وتنتهي مع أذان الفجر لكن تلك الفتاة اشترطت في إقامة حفل زواجها بألا تدق الساعة الثانية عشر إلا وهي في منزل زوجها ولا يعرف سر ذلك إلا والدتها والكل يتساءل حاول أهلها تغيير رأيها فهذه ليلة فرحها التي لا تتكرر ويجب مجاراة عادات وتقاليد أهل بلدتها لكنها أصرت على ذلك هاتفة: إذا لم تلبوا الطلب فلن أقيم حفل زفاف فوافق الأهل على مضض وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وتم تحديد موعد الزواج وتلك الفتاة ما زادت إلا إيمانا وتقوى تناجي ربها في ظلمات الليل البهيم وسعادتها كله في الوقوف بين يدي الله

وتوالت الأيام وذات مساء جميل كان القمر بدرا دقت الساعة معلنة عن تمام التاسعة مساء انتشر العبير ليعطر الأجواء وبدأت أصوات الزغاريد وضاربات الدفوف ترتفع وزفت العروس إلى عريسها والكل يردد: بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير فنعم العروس ودخل الزوج فإذا به يبهر نور يشع وضوء يتلألأ فتاة أجمل من القمر كساها الله جمال الطاعة ونضارة المحبة وبهاء الصدق والإخلاص حتى قاربت الساعة من الثانية عشر أمسك الزوج بيد زوجه وركبا السيارة كأن نورا شاركهم في الركوب فلم ير بهاء ولا نضارة كمثل هذه الزوجة فاتجه العروسين إلى منزلهما ودخلا المنزل والخجل يلفها والحياء يذيبها لم يطل الوقت دخلت غرفتها التي لطالما رسمت لها كل أحلامها وأمنياتها فمنها وبها ستكون الانطلاقة فهي مأوى لها ولحبيبها يصليان ويتهجدان معا هنا سيكون مصلاها مصحفها فكم ستبتل سجادتها ساكبة دموع الخشية والتقى كم ستهتز أرجاءها من دعواتها وقراءتها كم سيجملها عطر مسواكها الذي لا يفتر من ثغرها والتفتت بنظرات سريعة بين أرجاء غرفتها متحاشية نظرات زوجها المصوبة إليها رفعت بصرها فجأة فشد انتباهها شيء ما تسمرت في مكانها كأن سهما اخترق حناياها حين رأت ما في أحد زوايا غرفتها هل حقا ما أرى؟

أين أنا؟ كيف؟ لم؟ أين قولهم عنه؟ تاهت أفكارها قدماها لم تعودا قادرتين على حملها أهو حقا أم سرابا ها هو(العود) يتربع في غرفتها يا إلهي إنه الغناء بل إنها آلة موسيقية قطع ذلك كل حبل أمنياتها التي رسمت لها في مخيلتها اغتمت لذلك غما واختلست نظراتها إلى زوجها كان السكون مخيما على المكان أمسكت دمعة كادت أن تفلت من عقالها ثم هتفت بحسرة: الحمد لله على كل حال لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى أحنت رأسها وقد أضطرب وجهها خجلا وحزنا استدارت إلى زوجها متحاشية النظر إلى ذلك مشت بخطى قد أثقلتها المخاوف وكبلتها الشكوك فلازمت الصمت كان الصبر حليفها والحكمة مسلكها وحسن التبعل منهجها {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون

وأخذ يحدثها عقلها قائلا: مهلا ورويدك فما يدريك لعل هدايته تكون بين يديك إذا صبرتي وكنت له أحسن زوجة؟ تبادلا أطراف الحديث وهي تبادله بنظرات كسيرة منخفضة بادية عليها علامات الارتباك بين قسمات وجهها حتى أوشك الليل ودقت ساعة الثلث الأخير من الليل حن الحبيب لحبيبه فأرسل الله نعاسا على الزوج لم يستطع أمامه المقاومة فغط في سبات عميق لزمت الهدوء سمعت أنفاسه تنتظم إنه دليل مؤكد على نومه قامت بتغطيته بلحافها وهي تدعو له بعد أن ودعته بقبلات على جبينه انزوت الزوجة عنه جانبا واشتد بها الشوق إلى حبيبها هرعت لمصلاها وكأن روحها ترفرف إلى السماء

يقول الزوج واصفا لحالته: في تلك الليلة أحسست برغبة شديدة للنوم على الرغم من الرغبة في إكمال السهرة إلا أن الله تعالى شاء وغلبني النوم رغما عني وسبحان الله تعالى ما سبق أن استغرقت في النوم وشعرت براحة إلا في تلك الليلة استغرقت في نومي تنبهت فجأة فتحت عيني لم أجد زوجتي بجانبي تلفت في أرجاء الغرفة لم أجدها نهضت أجر خطواتي وتشاركني العديد من الاستفهامات: ربما غلبها الحياء وفضلت النوم في مكان آخر هكذا خيل لي فتحت الباب سكون مطلق ظلام دامس يكسو المكان مشيت على أطراف أصابعي خشية استيقاظها فجأة ها هو وجهها يتلألأ في الظلام أوقفني روعة جمالها الذي ليس بجمال الجسد والمظهر إنها في مصلاها عجبا منها لا تترك القيام حتى في ليلة زواجها اقتربت منها ها هي راكعة ساجدة تطيل القراءة وتتبعها بركوع ثم سجود طويل واقفة أمام ربها رافعة يديها يا إلهي إنه أجمل منظر رأته عيناي إنها أجمل من صورتها بثياب زفافها أو ثياب منامها أحببتها حبا كاملا ملك علي كل كياني لحظات رفعت من سجودها ثم أتبعته سلام يمنة ويسرة عرفت زوجتي ما يدور في خلدي احتضنت يدي بقوة شعرت بدفء يجتاحني بعد أن بادلتني بنظرات محبة وهي متلفعة بجلبابها أتبعتها بمسحات على رأسي بيدها الناعمتين وهي

مبتسمة ومجتهدة ألا تظهر شيئا مما يختلج في صدرها وهتفت في أذني وهي تعبث بالسجادة بأطراف أصابعها بيدها الأخرى: أحببت أن لا يشغلني حبيبي عن حبيبي الأول تقصد ربها ونعم الحبيب والله فاجأني وعجبت والله من هذا الكلام الذي لامس قلبي فلما سمعت ذلك منها لم أستطع والله أن أرفع بصري خجلا وذلة مما أنا فيه ويواصل زوجها قائلا: على الرغم أنها ما زالت عروسا إنها لم تبلغ الثلاثة أشهر من زواجها بعد ولكن كعادتها أنسها بين ثنايا الليل كنت في حينها في غاية البعد عن الله أقضي الليالي السهرات والطرب والغناء وكانت لي أحسن زوجة تتفانى في خدمتي ورسم البسمة على شفتي وكأنها تقول لي بلسان حالها: ها أنا أقدم لك ما أستطيعه فما قدمت أنت لي؟ لم تتفوه ملاكي بكلمة واحدة على الرغم من معرفتها ذلك تستقبلني مرحبة بأجمل عبارات الشوق وكأن الحبيب عائد من سفر سنوات وليس فراق ساعات وفي إحدى الأيام عدت في ساعة متأخرة من الليل من إحدى سهراتي العابثة تلك الساعات التي ينزل فيها ربنا عز وجل فيقول: (هل من داع فأستجيب له؟) وصلت إلى غرفتي لم أجد زوجتي خرجت أغلقت الباب بهدوء تحسست طريقي المظلم متحاشيا التعثر كأني أسمع صوت همس يطرق مسامعي ويتردد صداه في عقلي أضأت المصباح الخافت تابعت بخطوات خافتة فجأة صوت جميل لتلاوة القرآن الكريم لم أسمع مثله في حياتي يبدو أن هذا الصوت جاء من الغرفة المجاورة استدرت بوجل توجه نظري إلى مكانا خاليا مظلما وكأن نورا ينبعث منه ليرتفع إلى السماء تسمرت نظراتي إنها يديها المرفوعتين للسماء تسللت ببطء اقتربت كثيرا تلمست دعاءها يا إلهي خصتني فيه قبل نفسها رفعت حاجتي قبل حاجتها لمحت في عينيها بريقا دققت النظر إليها فإذا هي

الدموع تتدحرج على وجنتيها بشهقات متقطعة تطلب من الله تعالى وتدعو لي بصوت عال وقد أخذها الحزن كل مأخذ كانت تكرر نداءها لربها ثم تعود لبكائها من جديد نشيجها وبكاؤها قطع نياط قلبي خفقات قلبي تنبض بشدة ارتعشت يداي تسمرت قدماي خنقتني العبرة رحماك يا الله رحماك رحماك أين أنا طوال هذه الأيام بل الشهور عن هذه الزوجة الصابرة تعطيني كل ما أريد في النهار وإذا جن الليل غادرت البيت وتركتها وحيدة يعتصر الألم قلبها ثم إذا عدت من سهري وفسقي فإذا بها واقفة تدعو الله لي؟ فشتان بين قلوب تخفق بحب الرحمن وتتلذذ بلقائه والوقوف بين يديه وبين قلوب تخفق بحب المنكرات وتتلذذ بسماع الملهيات

يقول الزوج: في تلك اللحظة العصيبة لم أملك إلا دمعة سقطت من عيني أحنيت رأسي بين ركبتي أجمع دمعاتي الملتهبة وكأنها غسلت جميع خطاياي كأنها أخرجت كل ما في قلبي من الفساد والنفاق رباه لقد ضاقت علي الأرض بما رحبت عجبا لتلك المرأة ما دخلت المنزل إلا واستبشرت وفرحت تقوم بخدمتي وتعمل على سعادتي ولا خرجت من المنزل إلا بكت وحزنت تدعو لي ضارعة إلى ربها ووالله وفي تلك اللحظة وكأنها أهدتني كنوز الدنيا وصدق من قال: (جعل الإسلام الزوجة الصالحة للرجل أفضل ثروة يكتنزها من دنياه- بعد الإيمان بالله وتقواه- وعدها أحد أسباب السعادة)

لحظات يسيرة ودقائق معدودة نادى المنادي من جنبات بيوت الله حي على الصلاة حي على الفلاح انسللت- بعد تردد- وصورتها الجميلة لا تزال تضيء لي الطريق صليت خلالها الفجر كما لم أصل مثل تلك الصلاة في حياتي أخذت ظلمات الليل في الانحسار وأشرقت الشمس شيئا فشيئا وأشرقت معها روحا ونفسا جديدة فكان هذا الموقف بداية الانطلاقة وعاد الزوج إلى رشده وصوابه واستغفر الله ورجع إليه تائبا منيبا بفضل الله ثم بفضل هذه الزوجة الصالحة التي دعته إلى التوبة والصلاح بفعلها لا بقولها ورجع الزوج رجوعا صادقا إلى الله تعالى وأقبل على طلب العلم وحضر الدروس والمحاضرات وقراءة القرآن

وبعد سنوات بسيطة وبتشجيع من تلك الزوجة المباركة أصبح من أكبر دعاة المدينة المنورة وكان يقول ويردد في محاضراته عندما سئل عن سبب هدايته: لي كل الفخر أني اهتديت على يد زوجتي ولي كل العز في ذلك فصدق رب العزة والجلالة:{ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ( إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: ولك بمثل)
فلا تنسونا من ذلك.

تحياتي للجميع

هيبة ملك
10-09-2004, 08:49 PM
سبحان الله

يسلمو اخوي hawk4haker على القصه


تحياتي.. هيبة ملك